السيد محمد باقر الصدر
443
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
من يكتشف هذا الخطأ من الامّة [ « 1 » لا بدّ له أن ينبّه الحاكم قدر الإمكان على خطئه ، ويوضّح وجهة النظر الأخرى التي يؤمن بأنّها أكثر تمثيلًا للإسلام ، وأصدق تعبيراً عن حاجات الرسالة والامّة في ذلك الوقت . فإن أمكن تنبيه الجهاز الحاكم إلى ذلك الخطأ فهو ، وإن لم يمكن تنبيهه إلى ذلك - أي بقي الجهاز مصرّاً على وجهة نظره - ففي مثل ذلك لا بدّ للُامّة من اتّباعه ، من اعتقد منهم خطأه « 2 » ، ومن اعتقد منهم صوابه ، ما لم يتغيّر الحاكم بظروفٍ أخرى ؛ وذلك لأنّ معنى الحاكميّة والولاية هو إنفاذ تقديره للُامور ، وكون تقديره للُامور هو التقدير المحكَّم على الامّة ، من دون أن يسمح لكلّ فردٍ من أفراد الامّة أن يُعمِل تقديرَه ، ويتصرّف حسب تقديره للموقف . الحالة الثالثة : أن يكون الحاكم حاكماً إسلاميّاً منحرفاً : وأمّا الحالة الثالثة ، [ فهي ] أن يكون الحكم قائماً على أساس قاعدةٍ هي الإسلام ، ولكنّ شخص الحاكم منحرف ، كما هو الحال في الخلفاء الذين اغتصبوا الخلافة من الإمام أمير المؤمنين وآل الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؛ فإنّ الحكم الذي كان هؤلاء يمارسونه كان حكماً قائماً على أساس قاعدة إسلاميّة ، إلّا أنّ هؤلاء الأشخاص الممارسين لهذا الحكم كانوا متحدِّين - بوضعهم ، بوجودهم - في أكثر الحكم لمقاييس تلك القاعدة ولاعتباراتها في تعيين الحاكم .
--> ( 1 ) هنا مقدارُ ثلاث صفحات ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) . ( 2 ) ( قدّس سرّه ) « إذا كان الحكم كاشفاً عن الواقع - كموارد المرافعات - فلا يجوز نقضه حتّى مع العلم بالمخالفة ، ويجوز للعالم بالمخالفة أن يرتّب آثار الواقع المنكشف لديه . وأمّا إذا كان الحكم على أساس ممارسة المجتهد لولايته العامّة في شؤون المسلمين ، فلا يجوز نقضه حتّى مع العلم بالمخالفة ، ولا يجوز للعالم بالخطأ أن يجري على وفق علمه » راجع : منهاج الصالحين 20 : 1 ، التعليق على المسألة 25 . وراجع بعض التفصيل في مسألة ثبوت الهلال في : الفتاوى الواضحة : 676 .